أخبارقصص وأحداث

تجلّي الرب يسوع على الجبل كما رأته ماريا فالتورتا

تجلّي الرب يسوع على الجبل

يسوع يتوقف ، ويقول: “ليأتِ معي الى الجبل بطرس، يوحنا ويعقوب زبدى. أنتم الآخرون توزّعوا عند السفح مفترِقين على الطرق التي تحاذيه وبشّروا بالربّ”.

ويقول مخاطِبا ً الثلاثة الذين ناداهم: “هيّا بنا”.

ويبدأ الصعود من دون أن يلتفت بعد إلى الوراء، وبخطوٍ سريع بحيث يصعب على بطرس اللحاق به.

ويسأله بطرس عند توقفٍ، لاهثاً، أحمر ومتصبباً عرقاً:
“آه! يا ربّي! ألا يمكننا السير بتمهّلٍ اكثر قليلاً، والتحدث عما سمعنا ورأينا أمس ؟”

“إلى مواعيد الله ينبغي الذهاب بسرعةٍ دوماً. هيّا، يا سمعان بطرس! سوف أجعلكم تستريحون، فوق.”

ويستأنف الصعود ….

لا يزالون يصعدون إلى أعلى، والنظر يتجه نحو آفاقٍ مفتوحة يسمح نهارٌ جميل وهادئ برؤية تفاصيلها بوضوحٍ حتى في الأمكنة البعيدة.
الجبل لا ينتمي الى مجموعة ٍجبلية مثل مجموعة اليهودية، يرتفع منعزِلاً، وبالنسبة الى الموضع الذي نحن فيه، قبالته الشرق، الشمال الى يساره.

إنه مرتفع جداً، ويمكن للعين أن تكتشف أُفقاً واسعاً.
لا بدّ أنه الربيع، ربما آذار، إذا حسبت حساب مناخ فلسطين، لأنني أرى القمح طويلاً، إنما لا يزال أخضر.

يسوع يستأنف الصعود بعد توقفٍ قصير في ظلّ باقةِ أشجارٍ، منحه بالتأكيد لبطرس الذي يتعب في الصعود على نحوٍ ظاهر. ويمضي الى القمة تقريباً…

“إرتاحوا، أيها الأحباء، إنني ذاهب لهناك لأصلّي”، ويدلّ بيديه إلى صخرة ٍهائلة….

يسوع يركع على العشب ويسند رأسه ويديه الى الصخرة، في الوضع الذي سيتخذه أيضاً في صلاته في جتسماني (رؤية جتسماني تمت قبل رؤية التجلي).

بطرس يخلع نعليه، ينفض التراب والحصى الصغيرة ويلبث هكذا، حافياً، قدماه متعبتان في العشب النديّ، مُمدداً تقريباً.
يعقوب يقتدي به، إنما ليكون مرتاحاً أكثر، يبحث عن جزع شجرة ليسند إليه ظهره المغطى بردائه.

يوحنا يلبث جالِساً ويراقب المعلّم. لكن هدوء الموضع، الريح الخفيفة، الصمت والتعب تهدّه، فيسقط رأسه على صدره وجفونه على عينيه. ما من واحدٍ من الثلاثة ينام نوماً عميقاً، لكنهم تحت وطأة ذلك النعاس الصيفي الذي يسكِرهم.

تجلّي الرب يسوع

يوقظهم نور حادّ بحيث يلاشي نور الشمس وينتشر ويدخل حتى تحت خضرة الدغل والأشجار التي إستقرّوا تحتها.
يفتحون عيونهم المُندهِشة، ويرون يسوع متجلّياً.

إنه الآن كما أراه في رؤى الفردوس، بالطبع من دون الجروح. لكن جلال الوجه والجسد مُماثلٌ وجهه شمساً ترسل نوراً فلكيّاً، إنما باهِراً جداً، وعيناه اللازورديتان تُشِعّان فيه.
يبدو أطول قامةً بعد، كأن مجده زاد قامته. لا أحسِن القول إذا كان النور الذي يجعل حتى الهضبة فوسفورية، يصدر بكامله منه أو اذا كان يختلط بنوره الخاص كلّ النور الذي ركّزه على ربّه كلّ النور الموجود في الكون وفي السماوات. أعرف انه شيءٌ ما لا يوصَف.

يسوع واقف الآن، كأنه حتى فوق الارض، فبينه وبين خضرة المرج نوعٌ من بخارٍ ساطع، فسحة مصنوعة فقط من نورٍ ويبدو انه ينتصب عليه… يسوع يلبث ووجهه مرفوع نحو السماء. ويبتسم لرؤيا تنقله.

الرسل خائفون منه تقريباً، ويُنادونه، فلم يعد يبدو لهم انه معلِّمهم من فرط ما هو متجلّ.
“يا معلّم! يا معلّم!” ينادون بهدوءٍ إنما بصوتٍ قلق.

هو لا يسمع.

“إنه في نشوةٍ”، يقول بطرس وهو يرتجف . “ماذا يمكنه أن يرى حقاً؟” .

الثلاثة نهضوا.
يودّون الاقتراب من يسوع، لكنهم لا يجرؤون على ذلك.

النور يزداد بعد مع شعلتين تهبطان من السماء، وتتخذان مكاناً إلى جانِبَي يسوع. حين تتوقفان على الهضبة، ينفتح حِجابهما ويخرج منه شخصان جليلان وساطعان. واحِدٌ أكبر سناً، ثاقب النظر وقاسيه… انه موسى. الآخر أصغر سناً، نحيل، مُلتحٍ ومُشعِر……

النبيّان يتخِذان وضعاً محترِماً أمام إلههما المُتجسّد، وعلى رغم ان يسوع يُحدّثهما بغيرِ تكلّفٍ، لا يتخلّيان عن وضعهما المُحتَرِم. لا أفهم كلمة مما يقولون.

الرسل الثلاثة يخُرّون راكعين، راجفين، ووجههم في يديهم…. وأخيراً يتكلّم بطرس: “يا معلّم ! يا معلّم ! أنصت إليّ”. يسوع يدير عينيه باسِماً نحو عزيزه بطرس الذي يتجاسر ويقول: “جميلٌ ان نكون هنا معك انت، وموسى وإيليّا. وإذا شئت، ننصبُ ثلاث خيامٍ لك، لموسى ولإيليا، ونمكث هنا لنخدمكم….”

يسوع ينظر إليه بعد ويبتسم بقوةٍ أكبر.
الرسل لا يجرؤون على قولِ شيءٍ آخر. يصمتون، خائفين. يبدون سكارى قليلاً وكما منذهلين. إنما حين يلفّ حجابٌ ليس سحاباً ولا ضباباً، وليس شعاعا، الممَجَّدين الثلاثة، ويفصلهم وراء ستارٍ أكثر لمعاناً بعدُ من الستار الذي كان يحيط بهم، ويُخفيهم عن مرأى الثلاثة، يتموّجُ صوتٌ قويّ ومُتناغِم ويملأ بنفسه المدى كلّه، يخرّ الثلاثة ووجههم الى العشب.

“هذا هو إبني الحبيب، الذي به سُرِرت. له اسمعوا.”

بطرس يصيح، وقد انبطح: “الرحمة لي، أنا الخاطئ! إنه مجد الله ينحدِر!”

يعقوب لا ينطق بكلمة.يوحنا يُتمتم بِتنهدةٍ ، كأنه سوف يُغمى عليه: “الربّ يتكلّم!”

ما من أحدٍ يجرؤ على رفعِ رأسِه، حتى عندما عاد الصمت مُطلقاً. لا يرون إذاً عودة النور كذلك الى حاله الطبيعية. نوراً شمسياً، ليُظهر يسوع لابثاً وحده وعائداً يسوع المُعتاد في ثوبه الأحمر.
إنه يسير نحوهم باسماً، يهُزّهم، يلمسهم ويناديهم بأسمائهم.
“إنهضوا ! هذا انا. لا تخافوا”….

(منقول عن صفحة ماريا فالتورتا)

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق