الكنيسة المقدسةدراسة وتحقيق

كل ما يجب على المسيحي أن يعرف عن الموت ، السماء، المطهر وجهنّم!

علم الإيمان بالحياة الأبدية ESCHATOLOGY هو فرع من علم اللاهوت المنهجي الذي يعالج الأمور النهائية المشتركة: الموت، الدينونة الخاصة والعامة، السماء، جهنم والمطهر. جميع حقائق الإيمان الخاصة بالآخرة تم تحديدها بوضوح من قبل الكنيسة المقدسة، لا سيما في مجمع لاتران الرابع عام 1215 وقانون بنديكتوس ديوس Benedictus Deus للبابا بنديكتوس الثاني عشر عام 1336.

فيما يلي مختصر تعاليم الكتاب المقدس والكنيسة بخصوص مصير الروح البشرية: 

ماذا يحدث مع وبعد الموت؟ من أين يأتي أصل الموت؟
الله لم يُرِد ولم يخلق الموت بالطريقة التي نقاسيها اليوم. دخل الموت الى العالم نتيجة الخطيئة الأولى لجدّينا آدم وحواء. لذلك “الموت هو أجرة الخطيئة” (رومية 23:6)

ما معنى الموت؟
يميل المرء في هذه الأيام الى فرض رقابة وحذف هذا الواقع من حياة الإنسان. مجرّد التفكير في الموت نفسه يخلق الألم. من خلال عدم التفكير في الأمر، يعتقد الشخص أنه إبقى الموت بعيداً او تغلّب عليه. في الواقع، الموت الذي هو عنيف ، يأتي ويمكن أن يأتي في أي ظرف ومكان يكون فيه الإنسان.

لكل مخلوق بشري الموت هو:
– علامة على أننا بشر: إنه جزء من حياتنا البشرية، ونهاية حياتنا الأرضية.
– باب الذي يُغلق طريقة حياة معينة، كي يفتح باباً آخر. فالموت ليس نهاية كل شيء.
– تذكير لحكمة العيش جيداً الزمن الذي بحوزتنا.
– وسيلة لتحقيق المساواة الأساسية بين الجميع، الذي يتجاوز الإنتماء الإجتماعي او الإمكانية الإقتصادية والقدرات الثقافية.

بالنسبة للمسيحي، الموت مُضاء من خلال كلمة الله ويقدّم النور الذي يُنير ويعزّي. بهذه الطريقة يصبح الموت:
– نهاية الحياة البشرية والوقت الممنوح للإنسان لقبول أو رفض حياة الله في المسيح.
– بداية الحياة الأبدية، التي هي حياة جديدة لا نهاية لها والتي تبدأ بعد هذه الحياة الدنيوية.
– لقاء مع الله الأب وأيضاً القاضي.
– وسيلة ممكنة للتعبير عن فعل الطاعة والحبّ للآب بناء على مثال المسيح.
هذا هو بالتحديد الرؤيا المسيحية للموت التي دفعت بالقديس فرنسيس الأسيزي أن يصرخ في نشيد المخلوقات “أسبّحك يا إلهي، على أخينا الموت الجسدي”.

 

ماذا يحدث بعد الموت؟

مع الموت، يتم الفصل بين جسد الإنسان وروحه. الجسد يفسد ويتحلّل، بينما روحه، التي هي خالدة، تذهب للقاء الله لتُدان. سوف تعود الروح وتتّحد مع الجسد في نهاية الزمن.

ماذا يعني  الموت في نعمة الله؟
إنها تعني الموت مع الوعي بعدم وجود خطيئة مميتة تلوّث النفس. إنها تعني الموت بسلام مع الله والقريب, كقول القديس بولس الرسول “صادقة هي الكلمة: أنه إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضا معه”. (2 ثيموتاوس 2: 11).

كيف ممكن الموت مع المسيح؟
بواسطة العيش كأبناء الله خلال حياتنا الأرضية سائلين في كثير من الأحيان المغفرة من الله على خطايانا من خلال سر المصالحة (الإعتراف).

وإن كان ممكنا الإستفادة من السرّين اللذين وضعهما الرب يسوع من أجل المرضى المنازعين وجميع الذين هم على وشك الإنتقال من هذه الحياة الى الحياة الآخرى. أي سر الإفخارستيا وسر مسحة المرضى.

كيف انتصر المسيح على الموت؟
بواسطة تدميره لمسبّب الموت اي الخطيئة، وذلك بموته على الصليب وبقيامته.
كيف يمكن للمرء أن يصف حال الإنسان بعد الموت؟

من الضروري تجنّب العروض الخيالية والتعسّفية التي ، بدل أن تساعد، تُعمّق الصعوبات في الإيمان المسيحي. مع ذلك الصور المستخدمة في الكتاب المقدس تستحق الإحترام. يحتاج المرء الى استخلاص معانيها العميقة، عن طريق تجنّب خطر الإستخفاف بها وتفريغ الحقائق التي تُظهر مضمونها”.(مجمع العقيدة والإيمان- رسالة بشأن بعض مسائل علم الآخرة).

ماذا يحدث بعد الموت؟
تنفصل الروح عن الجسد، وتقف أمام الله لتُدان عن علاقتها بالإيمان وبأعمالها . تلك هي الدينونة الخاصة ، معها تمنح فورياً ثواب حياتها الأبدية.
هذا الثواب يتألف من حصولها على
– السعادة الأبدية في الفردوس. مباشرة بعد الموت او بعد فترة تطهير كافية (في المطهر).
– أو اللعنة الأبدية في جهنّم.

فرح السماء

ما هو الفردوس (السماء)؟
الفردوس هو حالة من السعادة الكاملة والأبدية تتكوّن هذه السعادة من مشاهدة الله وجهاً لوجه.
عندئذِ يكون الله معروفاً ومحبوباً لكونه سعادة الإنسان القصوى والعليا، والهدف النهائي والحقيقة التامّة لأعمق رغبات وأشواق الإنسان.

هذا سرّ رؤيا السعادة، سعادة الإتحاد مع الله ومع جميع من هم في المسيح، سرّ يتجاوز كل قدراتنا على الفهم والوصف. يحدّثنا الكتاب المقدس عن تلك السعادة الأبدية بواسطة صور: حياة، نور، سلام، وليمة عرس، بيت الآب، أورشليم السماوية…

ما هو المطهر؟
المطهر هو مكان تنقية الذين يموتون في نعمة الله، وبالتالي من المؤكّد دخولهم السماء، لكن يحتاجون الى مزيد من التطهير من أجل الحصول على القداسة اللازمة لدخول الأفراح السماوية.

كيف يمكننا مساعدة النفوس في المطهر؟
الله يطهّر بواسطة استحقاقات المسيح الذي مات وقام من الموت، كل اولئك الذين في المطهر، وأيضاً بواسطة العون الذي يمكننا تقديمه لهم.
نحن الذين ما زلنا حجّاج على الأرض، بمقدورنا مساعدة أقرباءنا الذين في المطهر :
– بصلواتنا من أجل المتوفّين، ولا سيما من خلال المشاركة في الإحتفال بالقداس الإلهي وتقديم الصلوات والذبيحة الإلهية على نية خلاصهم من عذابات المطهر،
– بواسطة أعمال التكفير والرحمة والإحسان.
– بواسطة الغفرانات التي هي المسامحة الممنوحة من الله عن العقاب الزمني على الخطايا التي سبق وغُفرت. كل مسيحي هنا على الأرض يستطيع أن يكتسب الغفرانات من خلال وساطة الكنيسة، هذه الغفرانات، إذا مُنحت يمكن تخصيصها لفائدة الأنفس المطهرية حتى يمكن إعفاءها من العقوبة الزمنية المستحقّة لذنوبهم.

ما هي جهنّم؟
جهنّم هي اللعنة الأبدية لأولئك الذين بسبب اختيارهم الحر، يموتون في الخطيئة المميتة دون التوبة عنها وبدون قبول محبة الله الرحيمة. وصف يسوع  هذا الواقع بواسطة أمثلة وبعض الصور: جهنم، نار لا تطفأ، أتون حارقة … وهي صور وصف حالة من المعاناة الشديدة واللعنة الأبدية التي تؤثر على أولئك الذين هم في الجحيم.
العقاب الرئيسي في الجحيم يتكوّن من انفصال الروح الأبدي عن الله: لأن فيه فقط يمكن للإنسان أن تكون له الحياة والسعادة، والتي من أجلها خُلق وإليها يطمح.

welcome_to_hell_by_tyger_graphics-d6009k0

الله لا يريد أي إنسان أن يذهب إلى الجحيم. وبدلا من ذلك وباعتباره الأب الصالح، مشيئته هي أن يخلص الجميع ويصلوا إلى منزله السماوي. لذلك أرسل ابنه الذي مات وقام. “هو لا يشاء أن يهلك أناس، بل أن يقبل الجميع إلى التوبة” (2 بطرس 3: 9). وبالتالي يريد خلاص كل إنسان خلال حياته الدنيوية إما بالإحسان أو حتى في بعض الأحيان بطريقة قاسية(كما يفعل كل أب صالح مع ابنه). وعلى الرغم من ذلك، بعد أن خلق الإنسان حرّ، الله يحترم قرارات كل شخص، خصوصا في اللحظة الحاسمة عند الموت. وبالتالي فإن الروح ذاتها التي، بكل حرية ومسؤولية، استثنت نفسها من الفردوس، وتستمر في رفضها الجذري الله، فهي تستحق الجحيم.

ما هي الدينونة العامة؟
انها الدينونة التي سيدين الله بها كل البشرية في نهاية الزمن، في نهاية العالم، حين “سيأتي المسيح في مجده وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسي مجده…. ويجتمع أمامه جميع الشعوب، فيميز بعضهم من بعض… فيمضي هؤلاء إلى عذاب أبدي والأبرار إلى حياة أبدية”. (متى 31:25-46)
في هذه الدينونة:
ستقوم أجساد جميع البشر. كل جسد، سيتحوّل من جسد فاسد وفاني الى جسد نوراني وأبدي، وسوف تتّحد الأجساد مع أرواحها، لتشاركها في سعادتها في السماء أو في هلاكها الأبدي. حسب الحالة التي كانت فيها الروح منذ موت الجسد.

بين جميع القديسين في السماء يوجد وحدة أخوية التي هي جميلة للغاية، لأن الجميع سيتشارك بكل نِعم الآخرين. كل واحد سوف يحبّ غيره كنفسه، وبالتالي سيتمتّع بخيرات الغير كأنها خيراته هو. على هذا النحو ، سعادة الواحد ستكون عظيمة كعظمة سعادة الجميع. (القديس توما الأكويني)

سيكون هناك سماوات جديدة وأرضاً جديدة. “وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون في ما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع في ما بعد، لأن الأمور الأولى قد مضت”. (رؤيا4:21)

سوف تتحقّق تماماً وابدياً خطّة الله التي هي أن “يجمع كل شيء في المسيح، ما في السماوات وما على الأرض. (افسس10:1) وسيكون الله “الكل في الكل” (1كورنثوس 28:15).

متى ستتم الدينونة العامة النهائية؟
الله وحده يعلم اليوم والساعة لهذا الحدث المهيب. نحن نعلم فقط انها ستتمّ في اليوم الأخير عند نهاية هذا العالم.

على ماذا يعتمد إيماننا بخصوص قيامة الأجساد؟
يعتمد على :
– ايماننا بالله الذي ليس إله أموات بل أحياء

وعلى الرب يسوع المسيح :
الذي قال “انا القيامة والحياة”. (يوحنا 25:11)
– الذي نفّذ بعض “إحياء الموتى” أثناء حياته على الأرض: اليعازر، ابن ارملة نائين وابنة يائير. “إحياء الموتى” ذلك الذي هو عودة الى الحياة السابقة، هي علامة على كونه “القيامة” ورؤية مسبقة على قيامته من الموت.

– نعتمد على وعده قبل موته “أنا أمضي لأعد لكم مكانا، وإن مضيت وأعددت لكم مكانا آتي أيضا وآخذكم إلي، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا” (يوحنا 3:14-2)

– خضع بحريّة للموت، الموت على الصليب من اجل خلاصنا: بموته انتصر على الموت لأجلنا جميعاً.

– قام من الموت بقدرته وقوّته، وبجسده المُمجّد “إن لم يقم المسيح من الموت فإيماننا باطل”. (1كورنثوس 13:15)

– إنه المبدأ والأساس، وأيضاً التأكيد على قيامتنا: “الذي هو البداءة، بكر من الأموات، لكي يكون هو متقدماً في كل شيء”.(كولوسي 18:1).
“والله قد أقام الرب ، وسيقيمنا نحن أيضا بقوته”. (1 كورنثوس 14:6)

كيف ستتم قيامة الأجساد؟
معرفة كيفية حدوث قيامة الأجساد تتعدّى إمكانيات فكرنا وفهمنا. لا يمكن الوصول اليها سوى بالإيمان.

تكلّم السيد المسيح كثيرًا عن ملكوت السماوات ليجتذب أنظارنا نحو السماويات… فاسهروا إذًا لأنكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن الإنسان” (متى25: 13).

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق