مواضيع روحية

إن أسكَتُّم هؤلاء فسوف تصرخ الحجارة!

لا تطفئوا الروح لا تحتقروا النبوءات امتحنوا كل شيء وتمسّكوا بالحسن!

عندما تصرخ الحجارة!

يرسل الله لشعبه أنبياء، ليس لأن الكلمة المتجسد ليس كافيًأ، ولكن لأن عقلنا، الذي تُظلمه الخطيئة، وإيماننا المجروح بالشك، يحتاج أحيانًا إلى النور الخاص الذي تمنحه السماء ليحثّنا على التوبة وتصديق البشارة. العالم لا يؤمن لأن المسيحيين لا يؤمنون أيضًا.

كما قالت خادمة الله كاثرين دي هويك دوهرتي: التوبة ليست مجرد الاعتراف بأنني أخطأت؛ هي أن أدير ظهري للخطأ وأبدأ في تجسيد الإنجيل. على هذا يتوقف مستقبل المسيحية في العالم اليوم. لا يؤمن العالم بما علّمه المسيح لأننا لا نجسّده.

الحجارة الصغيرة

يخبرنا الإنجيل أنه كانت هناك لحظة أراد فيها الفريسيون أن يوبّخ يسوع تلاميذه على صراخهم: “مبارك الملك الآتي باسم الرب” عندما دخل أورشليم. لكن يسوع أجاب:
«أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنْ سَكَتَ هؤُلاَءِ فَالْحِجَارَةُ تَصْرُخُ!

فماذا يحدث إذا لم يصرخ تلاميذه؟ الله يجعل الحجارة تصرخ – مثل قائد المئة الذي صرخ: “حقًا، كان هذا ابن الله!… أو صرخة والدته الصامتة، لتشهد معه عند أقدام الصليب من خلال حضورها. في الواقع، في أيامنا هذه، عندما تصمت بعض أجزاء من الإكليروس والعلمانيين في إعلان واضح والدفاع عن الإنجيل وتعاليم يسوع، يرسل الرب بدلاً منهم أنبياء: هم الحجارة الصغيرة التي تصرخ: الرؤاة والمتصوفين والتي تقودهم هي أمنا العذراء المباركة.

قالت السيّدة العذراء في إحدى رسائلها:

قد دخل مخادعون أقوياء وسط شعب ابني والجموع تبعتهم وتسير وراءهم. الأنبياء الذين أرسلهم بيت الآب يُرفضون. وأولئك الذين سلّموا أنفسهم طواعية لخدمة ابني يستخدمون تلك القوة التي مُنحت لهم لمرافقة الشعب المؤمن وتوجيهه، لكي يضطهدوا الأبناء الأمناء لكنيسة ابني.
كم يحزن قلبي على أولئك الذين يحمون أنفسهم بحجّة “الحماسة” لبيت الآب، ويريدون إسكات صوت الأدوات التي يرسلها بيت الآب إلى شعبه…

– سيدتنا العذراء إلى لوز دي ماريا، 18 مارس 2017 ؛
(حصلت كتاباتها منذ عام 2009 على إذن النشر من المطران خوان أبيلاردو ماتا جيفارا بنيكاراغوا)

أعطى البابا القديس يوحنا الثالث والعشرون تعليمات حكيمة حول كيفية وجوب التعامل مع الوحي الخاص، لا سيما فيما يتعلق بالظهورات المريمية السائدة في عصرنا:

اقتداءً بالأحبار الذين أوصوا الكاثوليك طوال قرن من الزمان بأن ينتبهوا لرسالة لورد، نحثكم على الإصغاء ببساطة قلب وعقل مستقيم لسماع التحذيرات المفيدة لوالدة الإله – التحذيرات التي لا تزال قائمة حتى اليوم … إذا كان [الأحبار الرومانيون] قد عُيّنوا أوصياء ومفسّرين للوحي الإلهي، الوارد في الكتاب المقدس والتقليد، فمن واجبهم أيضًا أن يوصوا باهتمام المؤمنين – عندما يرون أنه مناسب للصالح العام، بعد الفحص الناضج – الأضواء الخارقة للطبيعة التي يرضى الله أن يوزّعها بحرية على نفوس مميزة معينة، لا لاقتراح عقائد جديدة، بل لتوجيه سلوكنا.

– الرسالة البابوية، 18 فبراير 1959؛

كان القديس بولس يعرف جيدًا قوة ما نسميه “الوحي الخاص” – وهو بالحقيقة ليس “خاصًا” على الإطلاق لأنّ الله يرسله إلى جسد المسيح الكنيسة أو إلى العالم بأسره. بولس الرسول يحثّ الكنيسة على الإصغاء إلى كلمة الله النبوية، أي التي يُرسلها من خلال النبوءات.
بدأت رحلة بولس في المسيحية عندما بدأ في تلقي إيحاءات “خاصة”، أولاً في ارتداده، ثم عندما “اختُطف إلى السماء الثالثة”. وهو يعلن بأنه يجب الترحيب بالنبوءة وإعلانها وسماعها حتى في الكنيسة:

“أَمَّا النُّبُوَّةُ فَلَيْسَتْ لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ… إِنْ كَانَ الْجَمِيعُ يَتَنَبَّأُونَ، فَدَخَلَ أَحَدٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ أَوْ عَامِّيٌّ، فَإِنَّهُ يُوَبَّخُ مِنَ الْجَمِيعِ. يُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْجَمِيعِ. وَهكَذَا تَصِيرُ خَفَايَا قَلْبِهِ ظَاهِرَةً. وَهكَذَا يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ وَيَسْجُدُ للهِ، مُنَادِيًا: أَنَّ اللهَ بِالْحَقِيقَةِ فِيكُمْ”.

(كورنثوس الأولى 25:14-24)

قالت السيّدة العذراء في مديوغوريه:

“جئت لأخبر العالم أن الله موجود. إنه ملء الحياة ، ولتتمتع بهذا الامتلاء والسلام عليك العودة إلى الله”.

لا يمكن إسكات صوت الله. سنعرف في هذا الزمن، بطريقة أو بأخرى، أنه موجود. لكل حجر صغير يتم سحقه أو إسكاته أو إلقاءه في بحر الشك والحداثة، يرفع الله حجرًا آخر. في الواقع، تشهد الأسفار المقدسة ما يلي:

يَقُولُ اللهُ: وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا. وَعَلَى عَبِيدِي أَيْضًا وَإِمَائِي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ فَيَتَنَبَّأُونَ. (أعمال الرسل 18:2-17)

لذا لنستمر في الاستفادة من ينبوع كلمة الله الآتية إلينا، سواء من خلال التقليد المقدس، أو من خلال الحجارة الصغيرة التي تصرخ إلينا في هذه الأزمنة الصعبة.

عندما تصرخ الحجارة!

خلال المائتي عام الماضية ، تم الإبلاغ عن المزيد من الوحي الخاص الذي حصل على شكل من أشكال الموافقة الكنسية أكثر من أي فترة أخرى في تاريخ الكنيسة.

من الغريب أن ينظر البعض إلى كامل الظواهر الصوفية المسيحية بشك، بل في الواقع أن يستغني عنها تمامًا باعتبارها محفوفة بالمخاطر، ومليئة بالخيال البشري وخداع الذات، فضلاً عن إمكانية الخداع الروحي من قبل خصمنا الشيطان. هذا هو أحد المخاطر.

يتمثل الخطر البديل في تبنّي أي رسالة تم الإبلاغ عنها دون تحفّظ وتمييز، مما قد يؤدي إلى قبول أخطاء جسيمة في الإيمان والحياة خارج حكمة الكنيسة وحمايتها. وفقًا لفكر المسيح، والذي هو فكر الكنيسة، لا يعتبر أي من هذين النهجين صحيحان – الرفض الشامل من جهة والقبول غير المميّز من جهة أخرى. بدلاً من ذلك، النهج المسيحي الصحيح للنِّعم النبوية يجب أن يتبع التعليم الرسولي كما عبّر عنه القديس بولس: “لا تطفئوا الروح؛ لا تحتقروا النبوءات امتحنوا كل شيء. تمسكوا بالحسن!”

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق