مختارات عالمية

أسرار يكشفها الشيطان لكاهن مقسّم عن شراسة المعركة بينه وبين النفوس المضحية

ما هي النفس الضحية وما دورها في تحرير الخطأة من سيطرة الشيطان

النفوس المضحية هي من قدّمت ذاتها ذبيحة وقبلت بملء إرادتها تحمّل العذابات الشيطانية من أجل تحرير نفوس الخطأة. مثل الكثير من القديسين الذين بلا شك تعرفون بعضاً منهم: القديسات: فيرونيكا جولياني، كاثرين السيانية، مريم ليسوع المصلوب، تريزيا الأفيلية، فوستينا رسولة الرحمة الإلهية، جيما غلغاني، آن إيميريك. والقديسين: البادري بيو، أنطونيوس الكبير، جان ماري فياني (خوري آرس) والكثير غيرهم. لكن ليس القديسون فقط هم النفوس الضحية بل بين البشر نفوس ضحية كثيرة ما زالت مجهولة.

“مريم تسحق الأفعى” هو كتاب يوضّح هذا الحال. كتبه بأمر الطاعة، كاهن ألماني عمل لأكثر من 30 سنة مقسّم، من سنة 1874 وحتى وفاته سنة 1909. وكتبه بعد مرور 25 سنة من بدئه بالتقسيم. اخترنا من الكتاب الجزء الذي يركّز على تأثير  وعمل الشيطان في حياة النفس الضحية. والدور الهام لمريم العذراء وعلاقتها مع النفوس الضحايا والشياطين التي تهاجمهم وتضطهدهم (يأتي في مقال لاحق).

اختارت السيدة العذراء جيش صغير من النفوس النبيلة الذين هم على استعداد لتكبّد كل شيء. وقد اختارت لهم القتال مباشرة ضد الشياطين. هم أولئك الذين يكسرون قوة جحافل لوسيفر على الأرض. ويجرّدونه من عددا كبير من النفوس التي كانت خاضعة له.

من هي النفوس المضحية

هي النفوس المختارة التي تجتاز بشجاعة هجمات الشياطين. يعانون من تملّك الشيطان لهم من أجل تحرير نفوس اخوتهم البشر. يأخذون مكان الخطأة بغاية تحريرهم من سلطة الشيطان التي هم بالفعل خاضعون لها. إنها حرب عالمية بين شراسة الشيطان ومحبة النفوس ضحايا الصليب.

النفوس المضحية تخضع أيضاً لمعاناة جسدية وكذلك هجمات موجّهة ضد قواها النفسية والروحية. تُسحق طبيعتها إن جاز التعبير، عن طريق التعذيب الشيطاني. لكنها في المقابل، تنتصر من خلال المعونات الروحية. القوى الروحية تزداد بقدر ما تحتاج النفس الى الدعم في معاناتها. لأنه في حبّ المعاناة تتلقّى النفس المزيد من الحبّ. وقوى الشيطان تضمحلّ، على الأقل خارجياً. يستنفد الشيطان طاقته في هجماته على هذه النفوس الضحية.

إن ثابرت النفس في تضحياتها، فنفوذها سيزداد، بينما تضمحل نفوذ الشيطان شيئاً فشيئاً. من هنا نستنتج أن النفس الضحية سوف تنتصر وأن العدو سيُسحق تماماً. هذه المعركة بين النفس الضحية والشيطان هو مبارزة حقيقية حتى الموت. هم مثل اثنين من المصارعين يضطران للقتال حتى يخسر أحدهما في ساحة المعركة. كل ما لديكم هو الحب، وكل ما عندي هو الكراهية

الشيطان مليء بالكراهية تجاه كل شيء صالح. انه يحب الشر فقط لأنه يكره الصلاح والخير.

“قال لي شيطان أنه يغوي البشر نحو الرذائل المختلفة ليس لأنه يحب الرذائل ولكن لأنه يحتقر الفضائل”. في كل مرة يرى الشيطان نفس صالحة وأمينة يمكن لله أن يستخدمها لتحقيق بعض أهدافه، تشتعل كراهيته كالنيران الآكلة ويحاول بكل الوسائل الممكنة حرمان تلك النفس من الفضيلة وجعلها غير قادرة على فعل الخير. لكنه غير قادر على التنبؤ بنتائج هجماته. قال لي: “نحن لا نعرف أين نحن ذاهبون. “

كراهيته العمياء للخير تدفعه ليستخدم كل فرصة لفعل الشر يدون أن يعرف الى أين سيؤدّي به جنونه وتعذيبه للنفس.


مدفوعاً من كبريائه، يتوقّع النجاح والإنتصار

“قال الشيطان: “لديّ الكثير من الكبرياء، لذا أنا دوماً متأكد أنني لن أفشل”. لهذا السبب يستمر كالأعمى نحو خزيه وإذلاله، وهو جزء أساسي للنفس للحصول على نتائج عظيمة. الشيطان ذاته أخبرني أن أمور كثيرة لن يقوم بها لو علِم مسبقاً ما ستكون النتيجة”.

تم التحقّق من هذه الشهادات في معارك حقيقية بين الشياطين وضحاياهم. يعي الشيطان أن هناك نفوس مليئة بالفضائل تبذل نفسها كضحيّة، ويعلم أنها قادرة على تحقيق أمور عظيمة صالحة. لكن مدفوعاً من كبريائه، يهاجمها دون معرفة العواقب، ودون شكّ منه بنجاحه. يريد السيطرة عليها لكي يُفسدها ويجرّد الله من كرامته. يسمح الله بذلك، لكن بمجرّد أن يشنّ الشيطان هجماته لمحاربة هذه النفوس، يجبره الله على مواصلة المعركة حتى النهاية.

يمكن إما قهر الشيطان أو الخضوع له

قال لي: لا بدّ لي من الاستمرار، ومع أن كبرياءه يدفعه لشن معركة مستحيل أن يفوز بها، هو يُدرك ويعترف أن الحبّ سينتصر. لأن الحبّ أقوى من الكره.

معركة النفس الضحية ضد الشياطين تقدّسها. يقول الشيطان أن عددا معيناً من النفوس واقعة تحت سيطرة جميع الشياطين التي تحيط بالأرض. والغرض من ذلك ليس الحيازة الشيطانية نفسها بالمعنى الدقيق للكلمة، بل بالأحرى السيطرة على النفوس من خلال خطاياها واستعدادها لربط نفسها بالشر.

يعتبر الشيطان هذه النفوس خاصّته وجوائزه التي اغتصبها من الله، لأنه بهذه الطريقة يُظلم قلوبهم شيئاً فشيئاً، مما يجعل عودتهم إلى الله شبه مستحيلة.

عن البشر الذين تخضع إرادتهم للشيطان

“كل مرة أمتلك إرادة أنسان، أسخر من إلههم”. مع ذلك هو يعترف بأن ارتداد الإنسان ليس مستحيلاً: “البشر يستطيعون التوبة، لكن ذلك صعب جداً”.

هنا يظهر عمل النفس الضحية، فهم قادرون بانتزاع هؤلاء المساكين من براثن إبليس. وفقا لاعترافات الشياطين، عندما يفقدون قوتهم في المعركة ضد إحدى هذه النفوس الضحية، فإنها لا تفقد الضحية فقط. ولكن أيضا السيطرة على البشر الذين كانوا عبيدهم بالخطيئة. فيستطيع هؤلاء البشر الاستفادة من رحمة الله والارتداد، ولم يعد للشيطان قدرة لمنعهم. فقد فقد السلطة عليهم بحكم العدالة الإلهية.

سألت أحد الشياطين الذي أُجبِر على تحرير الكثير من النفوس التي استعبدها بالخطيئة: “هل كل هذه النفوس تحرّرت؟” أجاب: “في الواقع تحرّر البعض. والآخرون يقدروا أن يتحرّروا إن رغبوا بذلك”. يبقى الشياطين مقيّدين كأنهم في سجن، دون أن يقدروا الذهاب الى مكان آخر.

الشيطان يصرّح أن خطايا الإنسان هي ما تمكّنه من التسلّط عليه

الله يسمح للشيطان بالاحتفاظ بما اكتسبه إذا كان ذلك من خلال إرادة البشر. لأنه فقط من خلال الإرادة الحرّة يمكن للشيطان أن يأخذ من البشر ما يسمحون هم أنفسهم وبإرادتهم الحرّة منحه. وفقط بواسطة المعاناة الطوعية للنفوس الضحية يمكن استرجاع النفوس الخاضعة للشيطان. أثناء طرد الأرواح الشريرة من نفس ضحية سألت الشيطان: “متى ستنتهي معاناة هذه الضحية؟” 

أجابني: “ذلك يعتمد كلياً على النفس ذاتها. عليها فقط أن ترغب أن تتوقف معاناتها فتتركنا نحن الشياطين في سلام بدلاً من محاربتنا وتحرير النفوس أسرانا. عليها أن تبقى مع حبيبها (الرب يسوع) وتتركنا وشأننا. لما تتدخّل في شؤوننا؟ لأنها لا تريد شيئاً آخر. وهذا يسعدها”.

اعتراف الشيطان هذا أظهر أن النفس الضحية تحبّ أن تعاني. وأنها فقط من خلال المعاناة يمكنها أن تدخل مملكة الشيطان وأن تنتزع من قبضته النفوس التي كان قد فاز بها باستسلامهم للخطيئة.

  الجزء الثاني:

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق