مختارات عالمية

راهب من القرن السابع زار المستوى الأدنى من المطهر، فماذا كتب عن عذاباته؟

المطهر عقيدة مسيحية كاثوليكية تعتمد على الكتاب المقدّس الدلائل من الكتاب. وقد شرحها آباء الكنيسة ومعلّميها. تحدّثت عنه السيدة العذراء. الكثير من القديسين زاروا المطهر وكتبوا عنه خاصة عن عذابات المستوى الأدنى من المطهر، حيث تذهب إليه أرواح الموتى الذين فعلوا خيراً وشراً واقترفوا هفوات وخطايا لم يتطهروا منها في حياتهم تطهيراً كاملاً، ولم ينالوا القداسة الضرورية لدخول السماء مع القديسين.

لا يمكن لنا، البشر، أن نفهم الله تماماً. فأحكام الله تختلف عن أحكام العالم. لنأخذ بعين الإعتبار أن داخل كل روح عوامل لا نهائية: فهناك الأمور التي لا يمكن أن نعرفها ولا أن نتخيّلها. وهناك قضايا مخبّأة داخل كل نفس، وكذلك طبيعتها وحالتها المزاجية. لنأخذ بعين الإعتبار الحكمة التي نمتلكها. ولا ننسى الحِمل الوراثي. فقط الله وحده يعلم كم يجب أن يُطهّرنا، لأنه وحده يعرف زوايا الروح الخفيّة.

كما أننا لا نستطيع أن نحكم على مصير نفس معينة، كذلك لا نستطيع أن نصنّف خطيئة بأنها نظيفة. ولا يمكن إعطاء خريطة طريق تدلّ الى أين توصلنا الخطيئة. هذا يعتمد على الله. ويعتمد على ما تراكمت علينا من خطايا وما قمنا بتنظيفه من خلال الإعتراف. الأحكام التي يفرضها الله تعتمد على عوامل لا حصر لها.
لكن يمكن للمرء أن يفترض أن مستوى المطهر الأدنى له نصيبه من الكذابين، النصابين، الزناة، الأنبياء الكذبة، العرّافين، المغتصبين التائبين، ولكن لم يكفّروا حتى الآن عن جرائمهم وآثامهم.

من شهادات القديسين نعلم أنّ عذابات المستوى العلوي أقل شدّة من المستوى الأدنى من المطهر الذي يشبّهونها بانها الأقرب لعذابات جهنّم. فما هي تلك العذابات السفلية

المعلومات التي أعطانا إياها درايثلم Drythelm، راهب من القرن السابع، الذي شاهد في رؤيا جهنّم والمطهر، وكتب أن المستوى الأدنى من المطهر، يذهب إليه أولئك الذين أساءوا الى الله بشكل خطير والذين كان ينبغي أن يسقطوا في جهنّم، لكن خلصوا بسبب رحمة الله في اللحظة الأخيرة أو توبتهم في اللحظة الأخيرة. قال:

“يمكن العثور في المطهر على قتلة تائبين بصدق، لصوص مرتدّين وغيرهم من المجرمين الذين تابوا وندموا من كل قلبهم على جرائمهم. بغض النظر عن الخطيئة، التائب بصدق على إهانة الله بأعماله الشريرة، يخلُص من نار جهنّم، وبدلاً من ذلك يجد طريقه الى نار المطهر المنقّية والمطهّرة.
لكن مع كل ما تنطوي عليه النار! فقد وُصفت دائماً بأنها أفظع من النار الأرضية. هناك، ساعة عذاب واحدة هي أكثر ألماً وهولاً من حياة كاملة من المعاناة على الأرض”.

“لقد رأيت نفوساً مغمورة بالكامل بحرارة النار وهناك شهادات من أنفس الموتى ظهروا لكثيرين وفعلوا أشياءاً مثل ترك علامة اليد المحترقة على باب خشبي، كما لو كان ذلك فعل الحديد الساخن.
في المستوى السفلي من المطهر، رأيتُ من جهة، وادي عظيم من النيران، وثلج وجليد في الجهة الأخرى، الأوّل مليء بالجمر وأقدار ملتهبة والآخر برد شديد وانفجارات من الرياح الجليدية. كان الوادي الملتهب مليء بعدد لا يُحصى من النفوس، الذين يتقلقلون كما لو أن عاصفة غاضبة تهزّهم، فكانوا يرمون بأنفسهم من مكان الى آخر. عندما لم يعودوا قادرين على تحمّلّ عنف النار، كانوا يبحثون عن الراحة في الجليد والثلج. لكنهم وجدوا أنفسهم في عذاب جديد، فيلقون بأنفسهم من جديد وسط لهب النار”.

“قد تكون النفوس مشوّهة أو لها حتى شكل الوحوش، لكن على العكس من جهنّم، يعرفون أن هذا العذاب سينتهي يوماً، وسيتم قبولهم في المملكة السماوية. لا يهم كم هي شديدة معاناة النفس في المطهر، فهناك تعزية عظيمة بأن الله موجود وأنهم سيتمتّعون يوماً بمشاهدته”.

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق