أخبارقصص القديسين

من هو القدّيس الذي حاول الانتحار وأوقفته العذراء في اللحظة الأخيرة؟

القدّيس آلان دي لاروش

يعلم الكثيرون أنّ القدّيس آلان دي لاروش هو من تلقّى من السيّدة العذراء في إحدى ظهوراتها له وعودها الخمسة عشر لمن يتلو ورديّتها بتعبّد وإكرام! لكن من كان آلان دي لاروش ليكسب مثل هذه المودة والعطف؟

هو راهب دومينيكاني كان شديد التعبّد لمريم العذراء واعتاد تلاوة الوردية يوميًّا. بحسب ما دوّنه في يومياته فقد هوجم من قبل الشيطان طوال سبع سنوات كاملة، كانت هذه الهجمات أحيانًا تستهدف حواسه من خلال الإغراءات المروعة، لكنه خضع أيضًا لهجمات مادية وجسدية.

طوال هذه السنوات السبع، لم يكن لديه أي تعزية، ولا حتى الشيء البسيط منها. من خلال رحمة الله ظهرت له أخيرًا ملكة الرحمة، حيث أصبحت تزوره بين حين وآخر برفقة بعض القديسين، بعد أن تغلبت على التجربة التي كادت تهلكه، وحررته من الخطر وأوكلت إليه له مهمة الكرازة بالمسبحة الوردية».

كانت بداية عام 1475 عندما قرر الراهب الدومينيكي آلان دي لاروش تدوين الأحداث المعجزة التي كان بطلها قبل عدة سنوات.

في تلك السنوات انتشرت سمعة اللاهوتي العظيم في جميع أنحاء الرهبنة. وعُرف أيضًا عن تفانيه غير العادي للسيدة العذراء. كتب آلان، متحدّثًا عن نفسه بصيغة الغائب: «الآب المذكور … كان لفترة طويلة يقدّم مسبحة وردية مريم، في تكريس يومي دؤوب لله، بواسطة شفاعة مريم، والدة الإله». كان يعيش حياة آمنة مع الله من خلال دعوته. ولسوء الحظ ، فإن حالة النعمة تلك لم تدم طويلاً.

يخبرنا آلان أنه اعتبارًا من عام 1457 فصاعدًا، “كان يعاني بشكل كبير من المضايقات الشيطانية المزعجة والإغراءات الأخرى والعديد من المعارك القاسية جدًا، وكان عليه الكفاح باستمرار”. في الواقع، سمح الله بأن تستمر تلك المعاناة القاسية لمدة سبع سنوات كاملة، خلالها عانى مرارًا من اضطهاد إبليس، الذي كان يضربه بقسوة، ويجلده بشدة بالسياط، وهكذا تحولت حياة الراهب إلى جلجلة حقيقية.

في أحد أيام عام 1464، بينما كان يقيم في دير مدينة فرنسية صغيرة تدعى دُواي، قرّر الانتحار للتخلص من عذاباته. عن أحداث ذلك اليوم كتب آلان: «ذات مرة كان في حالة يأس روحي شديد، في كنيسة الرهبنة المقدّسة. بالفعل، أحكمت يد الواقع تحت التجربة، وقد سحب سكينه وثنى ذراعه وبالنصل الحاد استعد لتوجيه ضربة إلى عنقه، كانت ستسبب دون شك في قطع حنجرته. في تلك اللحظة الحاسمة حدث شيء مذهل غير متوقّع! ظهرت مريم العذراء وأمسكت بذراعه مانعة إياه من إتمام مقصده وصفعته بلطف وقالت: «ماذا تفعل أيها البائس؟ لو طلبت مساعدتي، كما فعلتَ مرات كثيرة من قبل، لما تعرّضتَ لمثل هذا الخطر». قالت هذا واختفت».

بعد هذا الظهور الأول لم تتحسن حالة القدّيس آلان. بل ازداد الأمر سوءًا: فقد ضاعف الشيطان هجماته وأكثرَ عليه التجارب والإغراءات لدرجة جعلته يقرر التخلي عن الحياة الدينية. وإذا لم يكن ذلك كافيًا، فقد أصبح أيضًا مريضًا لدرجة أن مُنح المسحة الأخيرة.

ولكن في إحدى الليالي، بينما كان مستلقيًا في حالة سيئة بدأ يستدعي العذراء مريم ويتوسّل معونتها. فزارته للمرة الثانية. سطع نور سماوي في غرفته وظهرت العذراء مريم بجلال عظيم وسلّمت عليه بأحلى تحية. ثم كأُم حقيقية، انحنت أمّ الرحمة لتعالج القدّيس المريض. علقت حول عنقه عقدًا مضفرًا من شعرها يتدلى منه مائة وخمسون حجرًا كريمًا، تتخللها خمسة عشر حجرًا أخرى حسب عدد مسبحتها الوردية.

قالت له السيّدة العذراء: «إفرح إذن وتهلّل أيها الحبيب، لأنك جعلتني أبتهج مرات كثيرة، بعدد المرات التي سلّمتَ عليّ بها في الوردية. مع ذلك، بينما كنتُ سعيدة، كنتَ أنت تتألّم. لكن لماذا؟ لقد قرّرتُ أن أمنحك أمورًا حلوة… هيا، إفرح الآن».

وهكذا كان: بعد سبع سنوات من الجحيم، ابتدأت حياة أخرى للقدّيس آلان. عند تلاوة الوردية كان وجهه يضيء ويمتلئ سعادة وفرح لا يوصف. وذات يوم، بينما كان يصلي، ظهرت له العذراء مرة أخرى وأعطته وعودها الخمسة عشر لكل الذين يواظبون على تلاوة المسبحة الوردية.

مقالات ذات صلة

وعود مريم العذراء  الخمسة عشر لـمن يتلو المسبحة الورديـة

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق