دراسة وتحقيق

لا تصنع أم إصنع لك منحوتًا؟ هل فعلًا حرّم الله رسم الصور والتماثيل ؟ الجواب من الكتاب

هل فعلًا حرّم الله رسم الصور والتماثيل ؟

يعترض البعض خاصة الشيعة البروتستانتية على رسم الصور والتماثيل ويحتجّون بما ورد في الكتاب المقدّس من تحريم الصور والتماثيل في سفر الخروج 5:20-2 :

أَنا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذي أَخَرجَكَ مِن أَرضِ مِصرَ، مِن دارِ العُبودِيَّة. لا يَكُنْ لَكَ آِلهَةٌ أُخْرى تُجاهي. لا تَصنَعْ لَكَ مَنْحوتاً ولا صورةَ شَيءٍ مِمَّا في السَّماءِ مِن فَوقُ، ولا مِمَّا في الأَرضِ من أَسفَلُ، ولا مِمَّا في المِياهِ مِن تَحتِ الأَرض.لا تَسجُدْ لَها ولا تَعبُدْها، لإِنِّي أَنا الَرَّبُّ إِلهُكَ

الرد:

1. عندما قال الله “لا تَصنَعْ لَكَ مَنْحوتاً ولا صورةَ شَيءٍ” أي لا تُشرك في عبادتك إياي صورة ولا تمثالًا. تكريم الصور والتماثيل لا يعني عبادتها. فالكنيسة ترفض أي عبادة سوى عبادة الله.

2. لم يقصد الله تعالى أن يمنع أية صورة أو أي تمثال بل – حسب الآية التالية – منع الله عبادة الصور والتماثيل. وإذا أخذنا بالخطأ وصية الرب فإننا نصل إلى نتيجة سخيفة: كل صورة وكل نحت ممنوعان. فلا تصوير ولا نحت ولا مجسّمات، فليس مسموحًا على هذا المعدّل بأن تُصوّر شيئًا ولا صورتك مسموح بها ولا صورة أعزّائك ولا صور الطبيعة ولا رسم ولا نقش ولا زخرفة. بل الكتابة نفسها ممنوعة بما أنّ كثيرًا من الأحرف في االغات القديمة كان أصلًا رسومات وتصويرات. كل هذا المنع غير معقول

3. إنّ المعترضين أنفسهم لا يمتنعون من رسم صور السيّد المسيح وبطاقات الميلاد مع صور عرض الأفلام وصور أشخاصهم وعائلاتهم.

4. الله نفسه الذي حرّم الصور والتماثيل كي لا تُعتبر آلهة، أمر هو نفسه بصنعها لأهداف ثانية. أمر بصنع تابوت العهد وملائكة ونخيل وزهور وأسود وحيّة.

 قبل أن نورد هنا بعض الآيات التي تنقل إلينا أوامر من الله صريحة بصناعة صور وتماثيل حتى في أماكن العبادة، نلحظ أن معظم المجموعات المنشقّة عن الكنيسة الرسولية تصنع في مطبوعتها صورًا للسيّد المسيح وسائر شخصيّات الكتاب المقدّس. ومن ناحية أخرى، تصنع صورًا للسيّد المسيح ولا تصنع صورًا للسيّدة العذراء  ولا للقدّيسين في حين تضع صور مؤسّسيها في بناياتها ومطبوعاتها.

ومن ناحية ثالثة، إذا كان البروتستانت وغيرهم يُحرّمون وضع شخص المصلوب على الصليب بحجّة أنه تمثال فعليهم أن يُزيلوا الصليب نفسه بحيث أنه “صورة”… والواقع أنّ كلًّا منهما مقبول وغير ممنوع لأنهما ليسا إلهَين. وما صور العذراء والقدّيسين سوى إشارات ترمز إليهم، وليست أصنانًا نعبدها ولا أوثانًا نسجد لها.

لا تناقض في كلام الله، منع صناعة الأصنام، وأمر بصناعة الصور والتماثيل تساعد المؤمن وهو بشر مكوّن من جسد ونفس، في عبادته للإله الواحد.

وإليكم البرهان

(1) خروج 25-10: «وَيصنَعونَ تابوتاً مِن خَشَبِ السَّنْط يَكونُ طولُه ذِراعَينِ ونِصْفاً وعَرضُه ذِراعاً ونِصْفاً وعُلُوُّه ذِراعاً ونِصْفاً».

(2) خروج 25-16: «وضَعْ في التَّابوتِ الشَّهادةَ الَّتي أُعطيكَ إِيَّاها».

(3) خروج 25-18: «وآصنَعْ كَروبَينِ، مِن ذَهَبٍ».

(4) خروج 25-20: «وَيكونُ الكَروبانِ باسِطَينِ أَجنِحَتَهـا إِلى فَوق، مُظَلِّلَينِ بِأَجنِحَتِهما الكَفَّارَة». (مع أنّ الملائكة ليس لها صورة أي جسد ولكن عبرة للمُصلّين)

(5) خروج 36-22: «وعملوا للوح منها رجلين أحداهما بإزاء الأخرى كذلك صنعوا لجميع ألواح المسكن».

(6) خروج 37-7:   «وصَنَعَ كَروبَينِ مِن ذَهَبٍ مُطَرَّق».

(7) خروج 37-9: «وكانَ الكَروبانِ باسِطَينِ أَجنِحَتَهما إِلى فوق، مُظلِّلَينِ بِأَجنِحَتِهما الكَفَّارةَ».

(8) 1ملوك 6-23: «وصَنعَ في المِحْرابِ كَروبَينِ مِن خَشَبِ الزَّيتون، عُلُوُّ كُلِّ واحِدٍ عَشرُ أَذرع».

(9) 1ملوك 6-28: «وَغَشَّى الْكَرُوبَيْنِ بِذَهَبٍ ».

1ملوك 6-27: «وَجَمِيعُ حِيطَانِ الْبَيْتِ فِي مُسْتَدِيرِهَا رَسَمَهَا نَقْشًا بِنَقْرِ كَرُوبِيمَ وَنَخِيل وَبَرَاعِمِ زُهُورٍ مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ.

(10) 1ملوك 6-35: «ونَقَشَ علَيهما (أي على مصراعَي باب الهيكل) كَروبينَ ونَخيلاً وزُهورًا مُتَفَتِّحَة، ولبسَها بِذَهَبٍ مَطْروق مُحكَم على النَّقْش».

(11) 1ملوك 7:8-6: «وأَدخَلَ الكَهَنَةُ تابوتَ عَهدِ الرَّبِّ إلى مَكانه في مِحْرابِ البَيت، في قُدسِ الأَقْداس، تَحتَ أَجنِحَةِ الكَروبَين، أَنَّ الكَروبَينِ كأَنا باسِطَينِ أَجنِحَتَهما على مَكان التَّابوت، وكان الكَروبان يُظَلِّلان التَّابوتَ وقُضْبانه مِن فَوقِه».

(12) 1ملوك 20:10-19: وكان لِلعَرشِ سِتّ دَرَجات، ورَأسُ العَرشِ مُدَور مِنَ الوَراء، وعلى جانبَيِ المَقعَدِ يَدان من هُنا ومِن هُناك، وأَسَدان واقِفان عِندَ اليَدَين. وهُناكَ اَثْنا عَشَرَ أَسَدًا واقِفَةً علِى الدرجاتِ السِّتِّ مِن هُنا ومِن هُناك. لم يُصَنعَ لِهذا العَرشِ نَظيرٌ في جَميعِ المَمالِك».

(13) عدد 8:21-7: فأَقبَلَ الشَّعبُ على موسى وقالوا: «قد خَطِئنا، إِذ تَكَلَّمْنا على الرَّبَ وعلَيكَ، فصلِّ إِلى الرَّبَّ فيُزيلَ عَنَّا الحَيَّات». فصِّلَى موسى لأَجلِ الشَّعْب. فقال الرَّبّ لِموسى: «اِصنَعْ لَكَ حَيَّةً لاذِعَةً واجعَلْها على سارِية، فكُلّ لَديغٍ يَنظر إِلَيها يَحْيا».

يكفي أن يُطالع القارئ من نفس الكتاب المقدّس الذي حرّم الأصنام في خروج 20 ليجد في نفس السفر أن الله يأمر بصناعة تماثيل وصور.

وإذا قال أحد أنّ ما صنعه سليمان كان مخالفًا للوصيّة الإلهية وأنّ الهيكل دُمِّر لذلك السبب، فإنّ هذا الكلام ينقض قول الكتاب المقدّس:

1ملوك 8-11: مَجدَ الرَّبِّ قد مَلأَ بَيتَ الَرَّبّ.

معجزات عن طريق الصور والتماثيل

إذا أنكر أحد أن باستطاعة القدرة الإلهية أن تقوم بمعجزات عن طريق صور وتماثيل، فليقرأ عن الحيّة النحاسية التي أمر الله تعالى موسى بصناعتها، لا للعبادة بل للشفاء والنجاة، وأشار إليها الرب يسوع رمزًا للمسيح المصلوب :

يوحنا 3-14: وكما رَفَعَ مُوسى الحَيَّةَ في البَرِّيَّة فكذلِكَ يَجِبُ أَن يُرفَعَ ابنُ الإِنسان

يستنتج المرء من الحادثة المذكورة ومن شفاء كل من كان ينظر إلى الحيّة النحاسية أنّ الله لم يحرّم صنع الصور والتماثيل بل الأصنام. وإنّ في بعض الصور والتماثيل المقدّسة، بقوّة الله، قدرة على الشفاء، كما ندرك شفاعة القدّيسن على غرار موسى.

أمّا الحية النحاسية والسارية لم يرذلهما الله لا في العهد القديم ولا في الجديد إذ شهد المسيح الرب فيها إشارة إلى شخصه المصلوب وإلى صليبه الكريم المُحيي، فعلينا نحن المسيحيين أن ننظر إلى المصلوب وأن نضع حيّتنا النحاسية على سارية، لا نزيل شخص المصلوب أي الحيّة لنحتفظ فقط بالسارية أي الصليب.

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. الملك حزقيا كسر الحية النحاسية لان الناس اسأوا استخدامها كانوا يتعبدون الها (يوقدون) يشعلون شموع و يبخرولها سووها إله لذلك سحقها الملك حزقيا و عمل المستقيم في عيني الرب كما يقول الكتاب المقدس. إقرأ سفر الملوك الثاني ١٨ الآية ٤

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق