كل ما أردت معرفته عن أربعاء الرماد
ما هو أربعاء الرماد ؟
أربعاء الرماد هو أول أيام الصوم الكبير وفرصة رائعة لأن ننفتح ونعطي من ذواتنا ووقتنا لله! وهذا الرماد يذكّرنا بأننا بحاجة إلى التوبة.
عندما ظهر يوحنا المعمدان لأول مرة في صحراء اليهودية، كانت تلك رسالته: “توبوا، أعِدّوا طريق الرب” (متى 3:2).
لاحقًا، بدأ يسوع خدمته، بهذه الرسالة: “توبوا، فقد اقترب ملكوت السماوات” (متى 4:17).
ماذا يعني أن نتوب؟
مثلما كانت الجماهير تسير في الطرق المغبرة، يحاولون اللحوق والاقتراب من يسوع وهو يمر عبر بلدتهم، كذلك علينا أن نحاول الاقتراب منه. التوبة تعني “العودة إلى الله”.
نحن جميعًا بحاجة إلى العودة إلى الله عدة مرات في اليوم، بطرق صغيرة وكبيرة. ليس للتوبة فقط. بل لأننا نصبح أفضل عندما نعود إلى جانبه!
ما هو تاريخ استعمال الرماد؟
على مر التاريخ، كان الرماد رمزًا خارجيًا قويًا للتوبة الداخلية والوعي الروحي. إليك بعض الأمثلة على الرماد في الكتاب المقدس:
«لِذَلِكَ أَرْفُضُ وَأَنْدَمُ فِي التُّرَابِ وَالرَّمَادِ» (أيوب 6:42)
«يَا ابْنَةَ شَعْبِي، تَنَطَّقِي بِمِسْحٍ وَتَمَرَّغِي فِي الرَّمَادِ». (إرميا 26:6)
«فَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى اللهِ السَّيِّدِ طَالِبًا بِالصَّلاَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، بِالصَّوْمِ وَالْمَسْحِ وَالرَّمَادِ». (دانيال 3:9)
«وَبَلَغَ الأَمْرُ مَلِكَ نِينَوَى، فَقَامَ عَنْ كُرْسِيِّهِ وَخَلَعَ رِدَاءَهُ عَنْهُ، وَتَغَطَّى بِمِسْحٍ وَجَلَسَ عَلَى الرَّمَادِ.
وَنُودِيَ وَقِيلَ فِي نِينَوَى عَنْ أَمْرِ الْمَلِكِ وَعُظَمَائِهِ قَائِلًا: «لاَ تَذُقِ النَّاسُ وَلاَ الْبَهَائِمُ وَلاَ الْبَقَرُ وَلاَ الْغَنَمُ شَيْئًا. لاَ تَرْعَ وَلاَ تَشْرَبْ مَاءً. وَلْيَتَغَطَّ بِمُسُوحٍ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ، وَيَصْرُخُوا إِلَى اللهِ بِشِدَّةٍ، وَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ وَعَنِ الظُّلْمِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ». (يونان 3: 6-8).
استخدم المسيحيون الأوائل الرماد لإظهار التوبة أيضًا، ولكن ليس فقط في يوم أربعاء الرماد!
بعد الاعتراف، كان من الشائع أن يضع الكاهن رمادًا على رأس التائب.
بدأ استعمال الرماد في بداية الصوم الكبير منذ زمن القديس غريغوريوس الكبير.
في عام 1091، شجع البابا أوربان الثاني الكنيسة بأكملها على استخدام الرماد في يوم أربعاء الرماد.
هل حضور القدّاس إلزامي يوم أربعاء الرماد ؟
على عكس الاعتقاد الشائع، فإن أربعاء الرماد ليس يوم مقدس واجب الحضور. بالرغم أن حضور القداس ليس إلزاميًا، إلا أن أربعاء الرماد فرصة رائعة لإعادة ترتيب أولوياتنا وتغذية أرواحنا في بداية أحد أهم مواسم السنة!
هل يجوز تناول اللحوم في أربعاء الرماد ؟
لا. ما لم يكن لدى المسيحي عذر طبي، فإن أربعاء الرماد يوم صوم وامتناع عن اللحوم.
قد يكون تجنب اللحوم صعبًا، ولكنه وسيلة فعّالة لضبط أولوياتنا. عندما نجعل التضحيات الصغيرة جزءًا من روحانيتنا اليومية، تحدث أمور مذهلة!
إذا أردتَ أن تزداد قوةً في هذا الصوم الكبير، فإليك أمرًا بسيطًا: حاول ألا تُغادر مائدة الطعام دون أن تُمارس نوعًا من التضحية. على سبيل المثال، اذا كان طعامك باهت الطعم فلا تضيف الملح. أو إن كنت ترغب بشرب عصير إشرب الماء بدلاً منه. هذه الأعمال الصغيرة هي التي تُقوّي عزيمتنا في لحظات اتخاذ القرارات المصيرية التي تُشكّل جزءًا من حياتنا جميعًا!
ما هي قواعد الصوم في أربعاء الرماد ؟
تُلزم الكنيسة جميع الكاثوليك من سن 14 إلى 59 عامًا بالصوم في أربعاء الرماد. طالما أنك تتمتع بصحة جيدة، فهذا يعني أن تتناول وجبة كاملة واحدة فقط، على ان لا تتضمن اللحوم.
هناك حكمة عظيمة في ممارسة الصوم، رغم أن فوائدها غالبًا ما تُنسى! الصوم هو ممارسة روحية، وهو في المقام الأول فعلٌ داخلي. الصوم الحقيقي يُقرّبنا من الله ويفتح قلوبنا لتلقّي عطاياه الكثيرة.
الصوم تذكيرٌ قويٌّ بأنّ هناك أمورًا أهمّ في الحياة من الطعام ويجعلنا ندرك مدى ضعفنا واعتمادنا على الله. يساعدنا الصوم أيضاً على التحرّر من تعلّقنا بأمور الدنيا، والتي غالبًا ما تمنعنا من الارتقاء بالفضائل. كما يُذكّرنا الصوم بأنّ كلّ شيء في هذه الدنيا زائل، ممّا يُشجّعنا على التفكير في الحياة الأبدية.




