أخبارأخبار ومعجزات مديوغوريه

“أريد أن أكون جار السيّدة العذراء!” أعجوبة اهتداء باتريك ونانسي أشهر زوجين في مديوغوريه

“أريد أن أكون جار السيّدة العذراء!”

من هما باتريك ونانسي ؟

معظم الذين زاروا مديغوريه يعرفون من هم الزوجان باتريك ونانسي ، وهما لا يسأمان من رواية قصتهما مع السيّدة العذراء لكل من يطلب سماعها.
نانسي وباتريك زوجان كنديان يعيشان في مديوغوريه منذ سنوات. بعد اهتدائه مباشرة، أراد أن يكون جار السيّدة العذراء، لأنها أنقذت حياته وزواجه وتنشر الجمال والفرح من حوله.

في مديوغوريه، بالقرب من تلة الظهورات، يبرز أحد المباني وسط أرض واسعة. يسميها الجميع “القلعة” – لأنها تشبه منزلًا حجريًا من العصور الوسطى – وقد بناها الزوجان الكنديان، باتريك ونانسي، عندما قررا الانتقال الكامل إلى مديوغوريه، تاركين مهنة المحاماة ومدخول سنوي مذهل من بيع السيارات الفاخرة إذ كان باتريك يملك واحدة من أكبر وكالات السيارات في الدولة الكندية.

كل من يلتقي بهما يتأثر من الطريقة التي يتحدثون إليه بها، فهم يحتضنون الغرباء، وقبل كل شيء يحبّان بعضهما البعض، يبدوان مثل طفلين بدأا للتو في العيش. وبطريقة ما، هذا بالضبط ما حدث.

باتريك

قصتهما مؤثرة، تعلم باتريك أنه لا توجد حياة لا يستطيع الله أن يبدّلها ويجدّدها بالكامل. باتريك رجل عملي وواقعي، له أفعال كثيرة وقليل من الحديث. وبالقليل من الكلمات التي يستخدمها، هكذا يصف حياته: “ذات يوم، عندما كنت في بداية شبابي، اشتريت سيارة قديمة مقابل 300 دولار. وقمت بتجديدها، جاءني رجل وسألني كم أرغب ثمنًا لها، فقلت له: 1000 دولار. لقد كانت أسهل 700 دولار في حياتي”.

وهذه هي الفلسفة التي عاش معها لعدة عقود: الحد الأدنى من الجهد، والربح الأقصى ، والله كما لو أنه غير موجود، وإن كان القلب حطامًا.

تزوّج مدنيًّا مرتين واختبر الطلاق مرتين وعاش في غنى وترف بالغ وتمرّس في المخدرات والكحول. لديه من زيجاته الفاشلة ثلاثة لأولاد، لكنه لم يعمدهم أبدًا، وعندما طلب منه ابنه يومًا أن يخبره عن الله، أخرج ورقة نقود 100 دولار وقال له: “ها هو يا بنيّ، هذا هو الله”.

التقى باتريك بنانسي ووقعا في الحبّ. وبعد بضع سنوات معًا أرادت نانسي الزواج. استأجر باتريك طائرة خاصة وأخذها في رحلة حيث تزوجا بعد أيام قليلة زواجًا مدنيًّا.

نانسي

لكن نانسي، على الرغم من الحفل الفريد و “الفخم” الذي أقامه باتريك، لم تكن راضية وقالت: “لم أشعر بالزواج”. ثم طلبت من باتريك أن يتزوجا في الكنيسة. لم تكن نانسي كاثوليكية متدينة، لكنها بدأت تشعر أن ما تسعى إليه لا يمكن أن يحقّقه المال والرفاهية وحياة الترف.

بعد أن وجدا الكنيسة التي رغبا في الزواج فيها، تحدثا إلى كاهن الرعية، الذي سمع قصة باتريك وشكوكه الجدية حول الاحتفال الديني. قال له: “باتريك، الزواج أمام الله ليس مجرد عقد، عليك أن تكون مستعدًا للوفاء بعهود الزواج.”

كوني تاجرًا وبائعًا ممتاز، أجبته: “أعتاش من بيع السيارات الفاخرة، ويمكنني أن أعدك بما تريد!” … “الحقيقة هي أنني بعد أسبوع كنت قد حنثت بكل واحدة من تلك العهود”.

مديوغوريه تقرع بابهما

زار شقيق نانسي مديوغوريه وأحضر لهما كتابًا به رسائل مريم العذراء ملكة السلام. لم يرد باتريك حتى فتحه، لكن زوجته نانسي أقنعته بقراءة رسالة واحدة على الأقل. ففتح الكتاب وبحث عن أقصر رسالة يمكنه رؤيتها، وفي النهاية وجدها:

دعوة الاهتداء

“أولادي الأحبّة، اليوم أدعوكم إلى الاهتداء، للمرة الأخيرة”.

كان بإمكانه تجاهل هذه الكلمات، لكن دون سابق إنذار، اهتزّ قلب باتريك بشدة. فقد أخافته عبارة “للمرة الأخيرة”، وبدأ في التفكير في حياته بطريقة لم ييسبق أن فعلها أبدًا.

الرسالة الثانية التي قرأها تقول: “أولادي الأحبّة، جئت لأخبركم أن الله موجود”. اضطرب باتريك اضطرابًا عظيمًا. شعر أن تلك الرسائل موجهة إليه شخصيًا، فقضى الليل في البكاء.

المسبحة الوردية:

لم يعرف ماذا يفعل، وفي البداية بدافع من الخوف أكثر من أي شيء آخر، في صباح اليوم التالي، طلب باتريك من نانسي أن يتلو معًا المسبحة الوردية، تمامًا كما طلبت السيّدة العذراء مرارًا كثيرة.

الصوم

وبعد فترة قرأ ضمن الرسائل وجوب الصوم أيام الأربعاء والجمعة. فصمّم على القيام بذلك وبدأ في المحاولة. أخيرًا، هناك رسالة أخرى ستغيّر مسار حياته بشكل نهائي:

الاعتراف

“إذا لم تذهبوا إلى الاعتراف، فلا يمكن أن يتحقّق طريق اهتدائكم”.

اعترف باتريك أنه لم يتقدّم من سر التوبة منذ فترة مراهقته.

هكذا يروي اليوم الذي ذهب فيه أخيرًا للاعتراف: “عندما انتهيت من الاعتراف بكل شيء، وبعد ساعة من البكاء، ما قاله لي الكاهن أذهلني بشدة:
“حسنّا، إذهب بسلام. الله غفر لك. مغفورة خطاياك”.
لم أعتقد أبدًا أنه يمكن أن يكون سهلًا ومُحرّرًا بهذه الدرجة. خرجت من الاعتراف بقلب خفيف، وكأن وزنًا هائلًا قد رُفع عن قلبي. بأيدي الكهنة القوة العظمى على هذه الأرض: مغفرة الخطايا “.

هذا الامتنان لشخصية الكهنة، وسطاء الله الحقيقيين على الأرض، سيدفع باتريك لبناء بيت للصلاة والحج خاص فقط للأشخاص المكرّسين في مديوغوريه، حيث قرر بعد ذلك الانتقال.

جار السيّدة العذراء

قام باتريك ببيع كل ما يملك وأخبر نانسي بقراره في الانتقال للعيش في مديوغوريه. سألته نانسي مندهشة: “لماذا تريد أن تعيش هناك، وأنت لم تكن هناك من قبل؟” أجاب باتريك:

“اسيّدتنا تعيش هناك، أريد أن أكون جار السيّدة العذراء، لأنها أنقذت حياتي”.
اشتريا قطعة أرض واسعة جدًّأ وشرعا في البناء بأيديهما ما يُعتبر اليوم أحد أجمل الأماكن في مديوغوريه.
الحقيقة أنهما لا يزالان يبنيان ويوسّعان فيه حتى اليوم. البناء الرئيسي – ما يُعرف بالقلعة – يشبه الفندق من الداخل إذ يحتوي على غرف اسضافة للكهنة والرهبان الذين يأتون إلى مديوغوريه. ويختلف عن الفندق بكونه مجّاني، فهما يلبّيان احتياجات الكهنة طوال فترة بقائهم في مديوغوريه دون مقابل! بالطبع هناك كنيسة في القلعة.

كما يوجد عدة مصلّيات وزوايا صلاة وتأمّل في الحدائق المحيطة بالقلعة.

كزوجين اكتشفا باتريك ونانسي حبًا لم يعرفاه أبدًا. في البداية حبّ بعضهما للآخر، ثم كقوة تنتشر وتتكاثر في كل مكان. لم يعودوا اثنين، بل واحد.

انتشار الخير

بعد مرور عدة سنين، وجد ابن باتريك الأكبر، وهو مدمن على الكحول وبعيدًا عن الإيمان، الشجاعة لتغيير حياته. اليوم هو أب سعيد لطفلين. عندما سأله باتريك كيف فعل ذلك، قال:

“في اليوم الذي رأيتك تصلّي فيه المسبحة الوردية، أدركت أنه عليّ تغيير حياتي أنا أيضًا”.

تمكن ابنه الثاني، الذي كان هو أيضًا مدمنًا على المخدرات والكحول، من تبديل حياته بعد أن زار والده في مديوغوريه وأعطاه باتريك مسبحة. ابنته الأخيرة، التي ابتعدت عن الكنيسة وأصبحت بروتستانتية، تشرع حاليًّا في رحلة لاكتشاف الإيمان الكاثوليكي والأسرار المقدّسة.

لم تتغير حياة نانسي وباتريك فحسب، بل تغيرت أيضًا حياة جميع الأشخاص من حولهم، بما في ذلك حجاج مدوغوريه الذين يرحّبان بهم جميعًا ويروون لهم دون تعب أو كلل مسيرة اهتدائهما.

في النهاية، يعطي باتريك ونانسي لنا هذه النصيحة:

“من خبرتنا بعد العيش لمدة ٢٧ سنة في مديوغوريه، نقول لجميع الأزواج، هل تريدون حقًا أن تحبوا زوجاتكم والزوجات أزواجهنّ وأن يبادلوكم الحبّ بعمق؟ صلوا المسبحة الوردية معًا. سوف تمنحكم حبًا لم تعرفوه من قبل وستُغير حياتكم وحياة كل من حولكم بطرق لا يمكنكم حتى تصوّرها!”.

 

https://www.youtube.com/watch?v=67btxV-Nb-0

 

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق